أبي منصور الماتريدي

263

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أَنْصارٍ . يحتمل : نفقة المحارم . ويحتمل : النفقات التي تجرى بين الخلق . ويحتمل : المفروض من الصدقات . ويحتمل غيرها . ثم روى عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ قال : « من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا أطاقه فليوف به » « 1 » . فيه تنبيه وتذكير أن اللّه تعالى يعلم صدقهم ونذرهم ؛ ليحتسبوا في النفقة ويخلصوا ، وفي النذر يوفوا به . وقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ . قيل : يقبله . وقيل : يأمر بوفائه . ويحتمل قوله : يَعْلَمُهُ أي : يعلم ما وفيتم منه ؛ فيجزيكم على ذلك . ويحتمل : يَعْلَمُهُ : ما أردتم بصدقاتكم ونذوركم ؛ فيكون فيه ترغيب للناس في أداء الفرائض . وقوله تعالى : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . في الآخرة ، يعنى مجير يجيرهم من العذاب . وقيل : ما للظالمين من شفيع يشفع لهم ، ولا نصير ينصرهم ؛ لأنه ما من ظالم إلا وله في الدنيا ظهير . وقوله : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . قال بعضهم « 2 » : هي الفريضة . وقال آخرون « 3 » : هي التطوع . وهو أوجه .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3322 ) ، وابن ماجة ( 2128 ) . ( 2 ) قاله يزيد بن أبي حبيب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6197 ، 6198 ) ، والبغوي في تفسيره ( 1 / 258 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس وقتادة والربيع وسفيان ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 6193 ، 6194 ، 6195 ، 6196 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 625 ) .